
01-02-2010, 10:09 PM
|
Member
|
|
رقم العضوية : 189
|
|
تاريخ التسجيل : Aug 2009
|
|
الدولة : Cairo
|
|
المشاركات : 98
|
|
بمعدل : 0.49 يوميا
|
|
|
|
|
|
كاتب الموضوع :
طارق عبد الكريم
المنتدى :
منتدى الأسرة و المجتمع
رد: نحو حياة زوجية أفضل : 1- مراعاة اهتمامات الزوجة والدخول إلى عالمها
التواصل صفة مجبول عليها كل البشر .. بغض النظر عن حجم هذا التواصل واختلاف درجته من شخص انطوائي إلى آخر انبساطي ومنفتح , لكن الثابت أن الجميع يحتاجون لدفء هذا التواصل .. والذي لا يستطيع أحد أن يحيا بدونه .. إذ لا معنى للحياة ساعتئذ !!
فمن التواصل يستمد الإنسان مشاعره وأحاسيسه السلبية منها والإيجابية
المرأة بالذات لا تستطيع أن تحيا بدون هذا التواصل , فحب الكلام والفضفضة معروفة به النساء , قد جبلها الله عليه .. وقد تقع الكثيرات منهن في المحظور بسبب هذه الرغبة الجارفة في الكلام .. كمثل الوقوع في الغيبة والنميمة وإفشاء الأسرار وغير ذلك !!..
كثير من الرجال ينزعجون من هذه الصفة النسائية ويعيبونها على النساء .. فيما يُعرف بالثرثرة .. وهي كذلك إن تعدت طورها وأوقعت المرأة في محظور .. لكن إن حافظت المرأة وأمسكت لسانها عن سيء القول .. فلعل هذه الصفة أن تكون مما تُثرى به الحياة الزوجية ويُضفي عليها ألوانا من السرور والبهجة ..
لفتة انتباه
قد تأملت في هذه الجبلّة النسائية والحكمة منها .. فوجدت لذلك فائدة عظيمة .. فالمعروف أن الأطفال يُولدون لا يعرفون شيئا عن الكلام ولا يستطيعون النطق .. وهم يحتاجون إلى من يدربهم على ذلك .. ولولا أن الله عز وجل قد حبّب إليهن هذا الأمر فهي تُكلم طفلها وتُلاعبه وتُثرثر معه وكأنها في مثل سنه ! , لما تعلّم الطفل النطق والكلام ولو بلغ من العمر ما بلغ .. إلا بجهد جهيد !! وحاولت أن أتخيل الطفل وهو في مُبتدأ عمره قد التصق بالأب بدلا من الأم .. وتخيلت حجم المأساة التي يمكن أن تنتج عن مثل هذا الأمر ..
إذا فلنحمد الله على هذه النعمة أن ركّبها بنسائنا .. فلولاها لعانى أولادنا من البكم وتأخر النطق .. ((ابتسامة))
لذا فمن حُسن المُعاشرة أن يقوم الزوج بتخصيص جزء من وقته بصورة يومية أو شبه يومية للسمر مع الزوجة والاستماع لحديثها بعيدا عن الكلام في شئون المنزل والأولاد ..
وليترك الزوج الزوجة تتكلم على سجيتها وعمّا يشغلها وتهتم له .. فلا يفرض عليها موضوعا بعينه ! .. حتّى وإن كانت موضوعات المرأة لا تروق له أو لا يأبه لها . ويراها من توافه الأمور .. فلئن كانت كذلك عنده .. فهي عند المرأة مما تهتم له , والأمر نسبي
فالمرأة لا تُحب الكلام حول الأفكار والمناهج والتوجهات والأحداث الخارجية كما الرجل .. فينبغي للزوج ألا يتوقع أن تُكلمه المرأة عن الأحوال الاقتصادية أو عن الأحداث السياسية أو ما شابه من أمور يتناولها الرجال في مجالسهم .. فهي لها عالمها الخاص .. الذي يتناسب مع كونها امرأة .. فهي تُحب الكلام عن الروحانيات والمشاعر الأشخاص والأشياء القريبة منها .. فهي إمّا أن تتكلم معك عمّا يتعلق بالزينة من حُليّ وملابس وموضات وأدوات أو عمّا يتعلق بالديكورات والأثاث .. أوما يتعلق بالأطعمة وفنون الطبخ وأدواته .. أو عمّا يتعلق بالعلاقات الاجتماعية والأقارب .. أو أن تتكلم عن مشاعرها وأحاسيسها بخصوص مواقف معينة مرت أو تمر بها
والمرأة - وخصوصا الخاشعات القانتات الصالحات منهن - حبيسة بيتها , أسيرة زوجها .. لا تخرج من البيت ولا تزور قريبة أو جارة ولا تُكلم أحدا من غير محارمها إلا بإذن زوجها .. فهي تحتجب بالبيت انصياعا لأمر الله عز وجل "وقرن في بيوتكن" فأمثال هاتيك الزوجات عالمهن صغير ومحدود , فإذا لم يكن بالبيت تلفاز - درءا للفتن وحفظا لحدود الله - تتلهّى به المرأة وكانت بعيدة عن الأهل والمعارف .. فإنها حينئذ لا يكون لها سوى الزوج أنيسا .. فإذا ما تخلّى عنها , وتنكّر لحقها عليه ..فمن للزوجة المسكينة ساعتئذ
فمن المُحزن حقا .. ألا تجد الزوجة من تتكلم معه فيما يهمها .. فهي محبوسة بين أركان منزلها وزجها يغيب عنها أغلب اليوم .. حتّى إذا ما رجع آخر اليوم .. أطبق شفتيه وانصرف إلى شأنه تاركا زوجته التي كانت تنتظر عودته .. لا تجد من تتكلم معه
ومن عجيب الأمور أن تجد كثير من الأزواج خارج البيت مع أصدقائهم في أحوال من السمر والسرور .. لكن لا يلبث ذلك أن يذهب عنهم إذا ما دلفوا لبيوتهم - حيث تسكن الزوجة المسكينة - ليحل العبوس والتجهم محل الابتسامة , ويحل الصمت المُطبق أو الصراخ محل الكلام .. وكأنما قد ركبته الشياطين !!
وهذا للأسف الشديد .. حال غالب بيوت المسلمين .. ويُبرر الرجل لنفسه ظلمه المرأة في هذا الباب وحرمانها من الأنس به والسمر معه بحجج كثيرة واهية أو هى من بيت العنكبوت .. فمن مُتعلل بالانشغال إلى آخر يتعلل بعودته مُتعبا وثالث يتعلل بتفاهة أُطروحات زوجته وموضوعاتها وغير ذلك ...
فأمّا علة تفاهة أحاديث المرأة .. فقد رددت عليها .. وأوضحت أن للأنثى عالمها الخاص .. واهتماماتها التي تناسبها .. والتي ينبغي للرجل مُراعاتها .. وهي بذلك تُنمّي له أنوثتها وتُزْكيها
وأمّا التعلل بالعودة مُتعبا - دائما !! - .. فهي أقرب إلى العلة المصطنعة .. يهرب بها الزوج من اللوم أو تأنيب الضمير .. فلا تصلح هذه العلة لأن تكون علة مُزمنة .. فلئن كان مقبولا أن يرجع الزوج يوما ما مُتعبا , فمن غير المعقول أو المقبول .. أن يستمر هذا الحال طيلة الأيام ..
بقيت علة الانشغال .. وهي علة معلولة .. فالزوجة ينبغي أن تكون ضمن قائمة مشاغل الزوج .. لأنها زوجته التي ترعاه وتخدمه وهي أم أطفاله .. وسلامة نفسيتها وسرورها ينعكس على البيت كله ..فيشع البيت بهجة وسرورا .. فينشأ أطفال أسوياء غير مُعقدين .. وأمّا حزنها وانكساف بالها فله من الآثار السيئة على البيت ما ينبغي أن يحذره الزوج العاقل ويتحاشاه
فعلى الزوج أن يقتطع للزوجة من وقته .. فيجتهد ألا يسهر خارج البيت وألا يتأخر في العمل ..
ولا أعتقد بأن هذا الزوج المشغول سيكون أكثر انشغالا مما كان فيه رسول الله صلّى الله عليه وسلم من مشاغل بأمور الدولة والدعوة
ولن يكون أكثر منه - صلّى الله عليه وسلم - حكمة وعقلا .. ومع ذلك فالذي يتأمّل حديث أم زرع الذي روته عائشة رضى الله عنها - سيأتي معنا بإذن الله في مواضع أخرى - وفيه قصت على الرسول صلّى الله عليه وسلم خبر عشرة من النسوة اجتمعن وتعاهدن على بث خبر أزواجهن وهو حديث طويل .. والذي يتأمل طوله يتعجب إجلالا وإكبارا لرسول الله صلّى الله عليه وسلم فقد أصغى لأمنا عائشة رضي الله عنها سمعه وهي تقص عليه خبر هؤلاء النسوة .. فما نهرها وما كهرها وما أسكتها وما سفه قولها .. بل أحسن الاستماع إليها حتّى إذا ما انتهت طيّب خاطرها بإختيار أفضل نموذج من النماذج العشرة وقال لها "كنت لك كأبي زرع لأم زرع .. غير أني لا أطلقك"
فهذا هو رسول الله صلّى الله عليه وسلم القدوة والأسوة .. أحسن الناس خُلقا وأطيب الأزواج عشرة
فيا أيها الزوج الفاضل إن لهذه المرأة عليك حقوقا .. ومن حقوقها التودد والتلطف لها , والرفق وحسن الاستيصاء بها , ومراعاة حاجياتها ومشاعرها
فاصغِ أيها الزوج الحكيم لأم عيالك - التي ترعاهم لك - وزوجتك - التي تقوم على خدمتك - سمعك , ولا تعيب عليها قولا ولا تُسفه لها رأيا , وقد جاء في مدح أم زرع لأبي زرع قولها "وعنده أقول فلا أُقبّح" ومعنى ذلك أنها تتكلم بما شاءت .. فلا يُعاب عليها ولا يُستهزأ بقولها ولا يُقال لها قبّحك الله أو ماشابه من تعليقات تحمل في طياتها أي صورة من صور الانتقاص .. وقد قال الرسول صلّى الله عليه وسلم للسيدة عائشة رضي الله عنها بعد أن قصت عليه - صلّى الله عليه وسلم - قصة الزوجات العشر .. "كُنت لك كأبي زرع لأم زرع" وأردف تطمينا لها "غير أني لا أُطلقك" لأن القصة بها أن أبا زرع طلّق أم زرع بعد ردحا من الزمن قضاهما في سرور وحبور
ولا بأس من أن تتحفها بالتعليقات الطريفة التي تعكس استمتاعك أو اهتمامك بما تُفضفض به لك , وليتسع صدرك لسماع أحاديثها والتي ربما لا تهمّك .. لكن كما قلت من باب حسن المُعاشرة عليك أن تعتني باهتماماتها وهمومها .. حتّى وإن كانت تافهة بنظرك .. فإن هذا الأمر التافه عندك , هو أمر عظيم عند زوجتك ومن أكثر ما يحوز على اهتمامها ويشغل بالها .. وما عليك لو أظهرت الاهتمام بحديثها - بغير تكلف مكشوف - فلا يُوجد ما تخسره .. ولا أحسب أن زوجا كريما نبيلا يُمكن أن يبخل بإدخال السعادة والسرور على قلب زوجته التي تقوم على أمره
لفتة انتباه
كثير من الرجال يشتكون من فواتير الاتصالات الهاتفية التي تقوم بها نساؤهم .. فلينتبه أولئك الأزواج إلى أهمية مُسامرة المرأة والاستماع إلى فضفضتها .. فهي الحل لتقليص وتخفيف حدة هذه المشكلة .. فتفريغ شحنة الكلام لابد أن تقوم به المرأة فإن لم يكن مع زوجها فمع غيره من الصديقات والمعارف والجارات وغالبا ما يكون ذلك عبر وسائل الاتصال الهاتفية ((ابتسامة))
بقلم : مهندس طارق عبد الكريم
|
|
|